سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

148

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

والتجارب المتمادية عند فقد الأستاذ ، وبالإجمال فالكيمياء صنعة من أدق الصنائع وفن من أجلّ الفنون ، ولا ريب أنه ثمرة العلم والحكمة ( كما قالوا حقا ) . « إن ابن مسلمة المجريطي وتلميذه أبا بكر بن بشرون قد صرحا بأن معرفة الحجر أو المادة التي يمكن العمل بها غير كاف وحده إذا لم تكن المعرفة تامة بتلك العمادات التي هي روح تلك الصناعة . وابن خلدون لم يدع ولم يقل إنه عثر على المادة وأتقن هذه العمادات « كما سبق القول » بحسب الأصول الفنية وأنه جربها على ما يتطلبه العلم ولم ( ينجح ) ليصح إذ ذاك إنكاره ، ويكون قوله حجة على إبطالها وإخراجها من عداد الصناعات وإنها لا تتم إلا بالسحر أو بأرفاد بعالم مما فوق الطبيعة أو بالنفوس الخيِّرة أو الشريرة - وما كانت حجته على هذا القول إلا أنه وجد الرسالة من قبيل الألغاز كما مر ذكره وهكذا وافقه أستاذه التلفيفي وليس لهما من برهان غير أنهما وجدا معانيها « لا تكاد تبين » ! ! فياترى لو أخذ ابن خلدون أو أستاذه التلفيفي كتاب الكيمياء الحديث اليوم ورأى ( ك 1 / 4 ) وأن ذلك معناه حامض الكبريت أو ( ذي 2 ك ) ( أنه كبريت الزئبق ) . وهو لم يدرسه أو يعاني ذلك الفن أو يأخذه عن أهله بالتعلم لا شك كان ينكر ذلك ويقول إنه ليس بعلم ، بل أحاجي وألغاز وأضاليل بحروف مقطعة وأرقام ! أو كان يقول إنها من قبيل السحر لأنها لم تبن له واضحة ولا لأستاذه التلفيفي كما تظهر بسائط الأمور . « ثم إن ابن خلدون قد صدّق بحالومية أحمد بن مسلمة المجريطي وهي : « طماغس بعد أن يسواد وغداس توفنا غادس » ! وقال : إن تلك الكلمات والأسماء الأعجمية إذا تلاها الإنسان قبل النوم بعد رياضة وصدق توجه فإنه يرى بها ما يحب أن يراه مما تطوق نفسه لمعرفته . وقال ابن خلدون أيضا : « إنه رأى بها مراء غريبة كانت نفسه تتشوق للوقوف عليها » - وبالنتيجة - قد قال بصحتها « وأن التجربة قد أثبتتها إلخ » . مع أن تلك « الحالومة » لا تنطبق على علم بأصول ولا على فن يحصل بالمزاولة والممارسة أو ما يقوم عليها برهان عقلي . من الغريب أن يصدق ابن خلدون مثل هذه الحالومية ( وربما يكون تصديقه حقا ) وينكر علما مثل الكيمياء الذي لم يقف على حقيقته أو يثبت وقوفه عليه ولم يعان أمره واصطلاحاته ، مع اعترافه بأن